ابن تيمية

18

المسائل الماردينية

اختيار الأدلة الصحيحة ، والتنبيه على صحة الحديث وسقمه . وقد ترك ثروة علمية عظيمة في شرح أصول الإسلام ومقاصده ، والرد على أهل الزيغ والإلحاد . وكان سر نجاح دعوته - بعد توفيق الله - عز وجل - وتأييده - إخلاصه ومعرفته التامة بالحديث وعلومه وآثار السلف ، وبمناهج المحدثين ، والاعتماد على فقههم وبصيرتهم ، ولعل هذا هو السر في بقاء علومه ، ودعوته ومنهجه ، على الرغم من المحاولة المستمرة للقضاء على مؤلفاته ، ومؤلفات أصحابه ، إذ من النادر رواج المؤلفات التي تؤلف في أبواب الردود والمناقشات ، وفي المسائل الفقهية المتنوعة ، إلا أن مؤلفات شيخ الإسلام كانت مدعمة بالأدلة النقلية والعقلية التي تُلْفِت أنظار أهل العلم ، وتحثهم على الاحتفاظ بها ، والاستفادة منها على مر الدهور وفي أحلك الظروف . ومما يجب التنويه والإشادة بذكره أن شيخ الإسلام ابن تيمية مع نبوغه في العلوم والفنون ، وتفوقه على معاصريه كان أشد الناس مراعاة لآداب الإسلام وأخلاقه القيمة في معاملته معهم ، وكان من أدق الناس في نقل أفكار منافسيه ، وأحرصهم على الإنصاف مع خصومه في أثناء التأليف والمناظرة ، وإعطاء كل ذي حق حقه . وما انتقم من أحد بل عفا عن أعدائه عند المقدرة ، وقد حاولوا النيل منه مرارًا بل القضاء على حياته ، ولكن حينما تمكن منهم عفا عنهم ! وقال : رد أما أنا فهم في حل من حقي ومن جهتي " وكان القاضي زين العابدين بن مخلوف قاضي المالكية يقول بعد ذلك : " ما